ابن عبد الحكم

104

فتوح مصر والمغرب

فسمعني ، فبعثني أحجز بينهم ، فأتيتهم ، فحجزت بينهم ، ثم رجعت إليه ، فقال : أقتل أحد من الناس هنالك ؟ قلت : لا . قال : الحمد للّه الذي لم يقتل أحد منهم عاصيا . قال : وحدثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن مالك بن أنس ، أن مصر فتحت سنة عشرين . قال فلما هزم اللّه تبارك وتعالى الروم وفتح الإسكندرية كما حدثنا عبد اللّه بن صالح ، عن الليث ، وهرب الروم في البر « 1 » والبحر خلّف عمرو بن العاص بالإسكندرية ألف رجل من أصحابه ، ومضى عمرو ومن معه في طلب من هرب من الروم في البرّ ، فرجع من كان هرب من الروم في البحر « 2 » إلى الإسكندرية ، فقتلوا من كان فيها من المسلمين إلا من هرب منهم ، وبلغ ذلك عمرو بن العاص ، فكرّ راجعا ، ففتحها وأقام بها ، وكتب إلى عمر بن الخطّاب : إن اللّه قد فتح علينا الإسكندرية عنوة بغير عقد ولا عهد ، فكتب إليه عمر بن الخطّاب يقبّح رأيه ، ويأمره ألا يجاوزها « 3 » . قال ابن لهيعة : وهو فتح الإسكندرية الثاني . وكان سبب فتحها هذا كما حدثنا إبراهيم بن سعيد البلوى ، أن رجلا يقال له ابن بسّامة كان بوّابا ، فسأل عمرو بن العاص أن يؤمنه على نفسه وأرضه وأهل بيته ، ويفتح له الباب ، فأجابه عمرو إلى ذلك ، ففتح له ابن بسّامة الباب ، فدخل عمرو ، وكان مدخله هذا من ناحية القنطرة التي يقال لها قنطرة سليمان ، وكان مدخل عمرو بن العاص الأوّل من باب المدينة الذي من ناحية كنيسة الذهب . وقد بقي لابن بسّامة عقب بالإسكندرية إلى اليوم . حدثنا هانئ بن المتوكّل ، حدثنا ضمام بن إسماعيل المعافري ، قال : قتل من المسلمين من حين كان من أمر الإسكندرية ما كان إلى أن فتحت اثنان وعشرون رجلا « 4 » . وبعث عمرو بن العاص كما حدثنا عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، معاوية بن

--> ( 1 ) ب : « الجزاير » . ( 2 ) فرجع من كان هرب من الروم في البحر إلى الإسكندرية ، ك : « فرجع من كان هرب من الروم في البر ، ورجع من كان هرب من الروم في البحر إلى الإسكندرية » . ( 3 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 121 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم . ( 4 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 221 - 122